المقريزي

339

إمتاع الأسماع

غزوة بدر الكبرى ثم خرج إلى غزاة بدر ، [ وهي البطشة التي أعز الله تعالى بها الإسلام ، وأهلك رؤوس الكفر ] ( 1 ) . قال ابن إسحاق : وبلغ [ رسول الله صلى الله عليه وسلم ] [ بدارا - ماء كان ليخلد بن النضر ، ويقال لرجل من جهينة - وبين بدر والمدينة ثمانية برد ] ( 2 ) ، وبلغ رسول الله صلى الله عليه وسلم أن أبا سفيان بن حرب ، مقبل من الشام ، في عير لقريش عظيمة ، فيها أموال لقريش ، وتجارة من تجارتهم ، وفيها ثلاثون رجلا من قريش ، أو أربعون ، منهم : مخرمة بن نوفل بن أهيب بن عبد مناف بن زهرة ، و [ عمرو ] بن العاص بن وائل ، فلما سمع رسول الله صلى الله عليه وسلم بأبي سفيان مقبلا من الشام ، ندب إليهم المسلمين ، وقال : هذه عير قريش ، فيها أموالهم ، فأخرجوا إليها ، لعل الله ينفلكموها ، فانتدب الناس ، فخف بعضهم ، وثقل بعضهم ، وذلك أنهم لم يظنوا أن رسول الله صلى الله عليه وسلم يلقى حربا . وكان أبو سفيان حين دنا من الحجاز ، يتحسس ( 2 ) الأخبار ، ويسأل من لقي من الركبان ، تخوفا على أمر الناس ، حتى أصاب خبرا من بعض الركبان ، أن محمدا قد استنفر أصحابه لك ولعيرك ، فحذر عند ذلك ، فاستأجر ضمضم بن عمرو الغفاري ، فبعثه إلى مكة ، وأمره أن يأتي قريشا

--> ( 1 ) ما بين الحاصرتين سقط في ( خ ) وأثبتناه من ( ج ) . ( 2 ) ما بين الحاصرتين سقط في ( ج ) وأثبتناه من ( خ ) . ( 3 ) التحسس بالحاء : أن تتسمع الأخبار بنفسك ، والتجسس بالجيم : هو أن تفحص عنها بغيرك ، وفي الحديث : ( لا تجسسوا ولا تحسسوا ) .